حُلمُنا
 
حُلمنا أن نرتقي في كلّ المجالات والحقول، لنحوّل المغار، مغارنا جميعًا، إلى مكان تحلو فيه الحياة ويكون فخرًا لأحفادنا مثلما كان فخرًا لجدودنا.
لتحقيق الحلم لا نكتفي بالتّمنّي، وإنّما علينا الاستناد إلى تراثنا الماضي وصيانة جواهره، والانطلاق نحو المستقبل بمواكبة التقدّم التكنولوجي والعلميّ، باحتراس ولكن بإصرار.
للسّلطة المحلّيّة، بكلّ مؤسّساتها، دورٌ رئيس في كلّ ذلك، بدءًا بالتّربية والتّعليم اللّذين يشكّلان كنزنا الحقيقيّ، مرورًا بالبنى التّحتيّة وانتهاء بتعميق الوعي ومن ثمّ تعاون الجمهور في بناء مدينته عصريّة.
نحن نرى في بناء الإنسان القضيّة الأولى، لأنّ البنى التّحتيّة تصبح سهلة حينئذ. بناء عليه، فإنّ الاهتمام بالأطفال منذ الولادة والتّلاميذ والطلّاب، سواء برفع مستوى التّعليم أو بتطوير التّربية غير المنهجيّة بكلّ روافدها أو بتعميق وتكثيف مشاركة الأهالي في هذه العمليّة، سيقودنا إلى تذويت القيم والأخلاق الحميدة لدى أبنائنا، ورفع مستويات التّعليم (سواء في نسبة الحصول على البجروت أو في جودة البجروت)، تمهيدًا لوصولهم إلى أفضل الجامعات والمعاهد العليا، وتحصيل الشّهادات والمعارف لبناء مجتمع حضاريّ وقادر. نريد لأبنائنا وبناتنا أن يخرجوا من بوّاباتنا مزركشين بالزّغاريد ليعودوا إلينا مكلّلين بالغار والثقافة والشّهادات العليا.
المغار، القرية التي كانت تشبه جزيرة صغيرة في محيط من شجر الزّيتون، قاربت على إعلانها مدينة. وهذا يحتّم علينا العمل على توفير المقوّمات والبنى لهذه المدينة العتيدة، سواء بتوسيع مناطق نفوذها ومسطّحها وتوفير الميزانيّات لبناء المؤسّسات اللّائقة واجتذاب فروع لمؤسّسات رسميّة قطريّة وتوسيع مناطق البناء المرخّص (تسريع المصادقة على المخطّطات التّفصيليّة) وبناء أحياء عصريّة وتوسيع المنطقة الصّناعيّة واجتذاب المبادرين لإقامة مؤسّسات اقتصاديّة وتجاريّة تعود بالنّفع على مجمل المواطنين وتوفّر لهم المدخولات الكافية للتّقدّم والعيش الكريم.
بإمكاننا تحويل المغار إلى جنّة صغيرة على الأرض، لو شارك النّاس جميعًا في دعم المصالح العامّة، ولو قامت كلّ  مؤسّسة بدورها على أكمل وجه. فبلدنا تقع في منطقة هي من أجمل مناطق البلاد، على بعد ضربة حجر عن بحيرة طبريّا الشّهيرة، وفيها حيّ قديم ومواقع قادرة على اجتذاب السّياحة، ولا ينقصنا لتحقيق حلمنا سوى أن نعمّق انتماءنا لهذه البقعة الجميلة ونولي اهتمامنا لها. ونستطيع، بدعم أهلنا وبعيدًا عن الحسابات الضيّقة، أن نحوّل التّنويع المذهبيّ والحاراتيّ إلى لوحة فسيفساء تثري مجتمعنا وترتقي به إلى أعلى الدّرجات.
المغار هي مهدنا، ودروب صبانا، والدّفيئة التي تربّينا فيها وتربّى فيها أسلافنا وسوف يتربّى فيها أبناؤنا وأحفادنا ومن يأتي بعدهم، إلى ما يشاء الله. وإن كنّا نترك عينًا حانية على ماضينا وأسلافنا، فإنّه لا بدّ أن نصوّب عينا ساهرة على المستقبل وعلى ما يجري في العالم من تبدّلات سريعة، ممّا يستدعي أن نصغي إلى لغة الشّباب والصّبايا والاهتمام بما يهمّهم، وعلى رأس ذلك النّوادي التّثقيفيّة والآداب والفنون والرّياضة، وأن نقوم بالمهمّات الملقاة على عواتقنا بمهنيّة وشفافيّة واستقامة.
مغارنا هي واقعنا وماضينا وحلمنا. بهمّة الشبّان والصّبايا والجيل النّاشئ، بهمّة أهلنا .لهم بدون القيم والأخلاق الحميدة والتّعليم والمعرفة وتعزيز انتمائهم لبلدهم.
معًا، يدًا بيد، بهمّة أهلنا من كلّ الأطياف والأعمار والحياء، نصون المغار ونرتقي بها ومعها.
 
باحترام ومحبّة
المحامي فريد غانم
رئيس المجلس المحلّي
17.2.2019
أعدادات لذوي الإحتياجات الخاصة